الشهيد الثاني

202

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

المسوّغ للبيع ، ففهم المصنّف هنا أنّ المعتبر الخلف المؤدّي إلى الخراب نظراً إلى تعليله بتلف المال ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمال « الوقف » إذ لا دخل لغيره في ذلك . ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم تكفهم غلّته ، أو كان بيعه أعودَ ، أو غير ذلك مما قيل « 1 » لعدم دليل صالح عليه . وحيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على ذلك الوجه إن أمكن ، مراعياً للأقرب إلى صفته فالأقرب ، والمتولّي لذلك : الناظر إن كان ، وإلّا الموقوف عليهم إن انحصروا ، وإلّا فالناظر العام . « ولا بيع » الأمة « المستولدة » من المولى . ويتحقّق الاستيلاد المانع من البيع بعلوقها في ملكه وإن لم تلجه الروح كما سيأتي ، فقوله : « ما دام الولد حيّاً » مبنيّ على الأغلب أو على التجوّز ؛ لأنّه قبل ولوج الروح لا يوصف بالحياة إلّا مجازاً ، ولو مات صارت كغيرها من إمائه عندنا . أمّا مع حياته فلا يجوز بيعها « إلّافي ثمانية مواضع » وهذا الجمع من خواصّ هذا الكتاب « 2 » . « أحدها : في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها ، سواء كان حيّاً أو ميّتاً » أمّا مع الموت فموضع وفاق ، وأمّا مع الحياة فعلى أصحّ القولين « 3 » لإطلاق

--> ( 1 ) راجع غاية المراد 2 : 23 وما بعدها من الصفحات ، والمقنعة : 652 . ( 2 ) أي اللمعة . ( 3 ) القول بالجواز مطلقاً هو المشهور كما في كنز الفوائد 1 : 394 ، ونسبه الصيمري في غاية المرام 1 : 294 إلى الأكثر . وأمّا القول باشتراط الموت فلم نعثر على قائل به نعم نسبه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 262 ، إلى السيد المرتضى ولكن لم نعثر عليه في كتبه ولا على ناقل عنه ، وتردّد المحقّق في الشرائع 2 : 17 ، ومثله العلّامة في التحرير 2 : 280 ، والقواعد 2 : 23 .